فصل: شمـس الكمـال أبـو محمـد الشيـخ عبـد الوهـاب بن زين الدين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ الجبرتي المسمى بـ «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» **


 شمـس الكمـال أبـو محمـد الشيـخ عبـد الوهـاب بن زين الدين

بن عبد الوهاب بن الشيخ نور بن بايزيد بن شهاب الدين أحمد بن القطب سيدي محمد بن أبي المفاخر داود الشربيني بمصر ونقلوا جسده إلى شربين ودفن عند جده سامحه الله وتجاوز عن سيآته وتولى بعـده فـي خلافتهم أخوه الشيخ محمد ولهما أخ ثالث اسمه علي وكانت وفاة المترجم ليلة الأحد غرة ذي القعدة سنة 1181‏.‏

ومات الشيخ الإمام العلامة المتقن المتفنن الفقيه الأصولي النحوي الشيخ محمد بـن محمـد بـن موسـى العبيـدي الفارسـي الشافعي وأصله من فارسكور أخذ عن الشيخ علي قايتباي والشيخ الدفري والبشبيشي والنفراوي وكان آية فـي المعـارف والزهـد والـورع والتصـوف وكـان يلقـي دروسًا بجامع قوصون على طريقة الشيخ العزيزي والدمياطي وبآخراته وتوجـه إلـى الحجـاز وجاور به سنة وألقى هناك دروسًا وانتفع به جماعة ومات بمكة وكان له مشهد عظيم ودفن عند السيد خديجة رضي الله عنها‏.‏

ومات الشيخ الإمام العلامة مفيد الطالبين الشيخ أحمد أبو عامر النفراوي المالكي أخذ الفقه عـن الشيـخ سالـم النفـراوي والشيـخ البليدي والطحلاوي والمعقول عنهم وعن الشيخ الملوي والحفني والشيخ عيسى البراوي وبرع في المعقول والمنقول ودرس وأفاد وانتفع به الطلبة وكان درسه حافلًا وله حظوة في كثرة الطلبة والتلاميذ توفي سنة 1181‏.‏

ومات الأمير حسن بك جوجو وجن علي بك وهما من مماليك إبراهيم كتخدا وكان حسن مذبذبـًا ومنافقـًا بيـن خشداشينـه يوالـي هـؤلاء ظاهـرًا وينافـق الآخريـن سـرًا وتعصب مع حسين بك وخليل بك حتى أخرجوا علي بـك إلـى النوسـات ثـم صـار يراسلـه سـرًا ويعلمـه بأحوالهـم وأسرارهـم إلـى أن تحـول إلـى قبلـي وانضـم إلـى صالـح بـك فأخذ يستميل متكلمي الوجاقلية إلى أن كانوا يكتبون لأغراضهم بقبلي ويرسلون المكاتبات في داخل أفصاب الدخان وغيرها وهو مع مـن بمصرفـي الحركـات والسكنـات إلـى أن حضـر علـي بـك وصالـح بـك وكـان هـو ناصبهـا وطاقـه معهـم جهة البساتين فلما أرادوا الارتحال استمر مكانه وتخلف عنهم وبقي مع علي بك بمصر يشار إليه ويروى لنفسه المنة عليه وربما حدثته بالإمارة دونه وتحقق علـي بـك أنـه لا يتمكـن مـن أغراضـه وتمهيـد الأمـر لنفسـه ما دام حسن بك موجودًا فكتم أمره وأخذ يدبر على قتله‏.‏

فبيت مـع أتباعـه محمـد بك وأيوب بك وخشداشينهم وتوافقوا على اغتياله فلما كان ليلة الثلاثاء ثامن مـن شهـر رجـب حضـر حسـن بك المذكور وكذا خشداشه جن علي بك وسرما معه حصة من الليـل ثـم ركبـا فركـب صحبتهمـا محمـد بك وأيوب بك ومماليكهما واغتالوهما في أثناء الطريق كما تقدم‏.‏

ومات الأمير رضوان جربجي الرزاز وأصله مملوك حسن كتخدا ابن الأمير خليل أغا وأصل خليل أغا هذا شاب تركي خردجي يبيع الخردة دخل يومًا من بيت لاجين بك الذي عند السويقـة المعروفـة بسويقة لاجين وهو بيت عبد الرحمن أغا المتخرب الآن وكان ينفذ من الجهتين فـرآه لاجين بك فمال قلبه إليه ونظر فيه بالفراسة مخايل النجابة فدعاه للمقام عنده في خدمته فأجاب لذلك واستمر في خدمته مدة وترقى عنده ثم عينه لسد جسر شرمساح ووعده بالإكـرام إن هـو اجتهـد في سده على ما ينبغي فنزل إليه وساعدته العناية حتى سده وأحكمه ورجع ثم عينه لجبي الخراج وكان لا يحصل له الخراج إلا بالمشقة وتبقى البواقي على البواقي القديمـة في كل سنة فلما نزل وكان في أوان حصاد الأرز فوزن من المزارعين شعير الأرز من المال الجديد البواقي أولًا بأول وشطب جميع ذلك من غير ضرر ولا تأذية وجمعه وخزنه واتفق أنـه غـلا ثمنـه فـي تلـك السنـة غلـوًا زائـدًا عـن المعتـاد فباعـه بمبلـغ عظيـم ورجع لسيده بصناديق المال فقال‏:‏ لا آخذ إلا حقي وأما الربح فهو لك فأخذ قدر ماله وأعطاه الباقي فذهب واشترى لمخدومه جارية مليحة وأهداها له فلم يقبلها وردها إليه وأعطى له البيت الذي بلتنبانة ونزل له عن طصفة وكفرها ومنية تمامه وصار من الأمراء المعدودين فولد لخليل هذا حسن كتخدا ومصطفى كتخدا كانا أميرين كبيرين معدودين بمصر ومماليكه صالح كتخدا وعبد الله جربجي وإبراهيـم جربجي وغيرهم ومن مماليكه حسن حسين جربجي المعروف بالفحل ورضوان جربجي هـذا المترجـم وغيرهمـا أكثـر مـن المائـة أمير‏.‏

وكان رضوان جربجي هذا من الأمراء الخيرين الدينين له مكارم أخلاق وبر ومعروف ولما نفي علي بك عبد الرحمن كتخدا نفاه أيضًا وأخرجه من مصـر‏.‏

ثـم أن عـل يبـك ذهـب يومًا عند سليمان أغا كتخدا الجاويشية فعاتبه على نفي رضوان جربجـي فقـال لـه علـي بك‏:‏ تعاتبني على نفي رضوان جربجي ولا تعاتبني على نفي ابنك عبد الرحمن كتخدا فقال‏:‏ ابني المذكور منافق يسعى في إثارة الفتن ويلقي بين الناس فهو يستاهل وأمـا هـذا فهـو إنسـان طيـب ومـا علمنـا عليـه مـا يشينـه في دينه ولا دنياه فقال‏:‏ نرده لأجل خاطرك وخاطـره ورده ولـم يـزل فـي سيادتـه حتـى مـات علـى فراشـه سادس جمادى الأولى في هذه السنة والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف‏.‏

استهل شهر المحرم بيوم الأربعاء في ثانيه سافرت التجريدة المعينة إلى بحري بسبب الأمراء المتقدم ذكرهم وهم حسين بك وخليل بك ومن معهم وقد بذل جهده علي بك حتى شهل أمرها ولوازمها في أسرع وقت وسافرت يوم الخميس وأميرها وسر عسكرها محمد بك أبو الذهب‏.‏

فلما وصلوا إلى ناحية دجوة وجدوهم عـدوا إلـى مسجـد الخضـر فعـدوا خلفهـم فوجدوهـم ذهبـوا إلـى طندتـا وكرنكـوا بها فتبعوهم إلى هناك وأحاطوا بالبلدة من كل جهة ووقع الحـرب بينهـم فـي منتصـف شهـر المحـرم فلـم يـزل الحـرب قائمـًا بيـن الفريقين حتى فرغ ما عندهم من الجبخانة والبارود فعند ذلك أرسلوا إلى محمد بك وطلبوا منه الأمان فأعطاهم الأمان وارتفع الحـرب مـن بيـن الفريقيـن‏.‏

وكاتبهـم محمـد بـك وخادعهـم والتـزم لهـم بإجـراء الصلـح بينهـم وبيـن مخدومه علي بك فانخدعوا له وصدقوه وانحلت عزائمهم واختلفت آراؤهم‏.‏

وسكن الحال تلك الليلة ثـم أن محمـد بـك أرسـل في ثاني يوم إلى حسين بك يستدعيه ليعمل معه مشورة فحضر عنده بمفـرده وصحبتـه خليـل بـك السكـران تابعـة فقـط‏.‏

فلمـا وصلـوا إلى مجلسه جماعة وقتلوهما وحضر فـي أثرهمـا حسـن بك شبكة ولم يعلم ما جرى لسيده فلما قرب من المكان أحسن قلبه بالشر فـأراد الرجـوع فعاقه رجل سائس يسمى مرزوق وضربه بنبوت فوقع على الأرض فلحقه بعض الجنـد واحتـز رأسه فلما علم بذلك خليل بك الكبير ومن معه ذهبوا إلى ضريح سيدي أحمد البدوي والتجئوا إلى قبره واشتد بهم الخوف وعلموا أنهم لاحقون بإخوانهم فلما فعلوا ذلك لم يقتلوهـم وأرسـل محمـد بـك يستشيـر سيـده فـي أمر خليل ومن معه فأمر بنفيه إلى ثغر سكندرية وخنقـوه بعـد ذلـك بهـا‏.‏

ورجـع محمـد بـك وصالـح بـك والتجريـدة ودخلـوا المدينـة من باب النصر في موكـب عظيـم وأماهـم الـرؤوس محمولـة فـي صـوان مـن فضـة وعدتها ستة رؤوس وهي رأس حسين بك وخليل بك السكران وحسن بك شبكة وحمزة بك واسمعيل بك أبي مدفع وسليمان أغا الوالي وذلك يوم الجمعة سابع عشر المحرم‏.‏

وفـي يـوم الثلاثـاء رابـع عشـر صفـر حضـر نجـاب الحج واطمأن الناس وفي يوم الجمعة سابع عشره وصـل الحجـاج بالسلامـة ودخلوا المدينة وأمير الحاج خليل بك بلغيه وسر الناس بسلامة الحجاج وكانوا يظنون تعبهم بسبب هذه الحركات والوقائع‏.‏

وفي ثامن عشر صفر أخرج علي بك جملة من الأمراء من مصر ونفى بعضهم إلى الصعيد وبعضهم إلى الحجاز وأرسل البعض إلى الفيوم وفيهم محمد كتخدا تابع عبد الله كتخدا وقرا حسن كتخدا وعبد الله كتخدا تابع مصطفى بـاش اختيـار مستحفظـان وسليمـان جاويـش ومحمـد كتخـدا الجردلـي وحسن أفندي الباقرجي وبعض أوده باشية وعلي جربجي وعلي أفندي الشريـف جمليـان‏.‏

وفيـه صرف علي بك مواجب الحامكية‏.‏

وفيه أرسل علي بك وقبض على أولاد سعد الخادم بضريح سيد أحمد البدوي وصادرهم وأخذ منهم أموالًا عظيمة لا يقدر قدرها وأخرجهم من البلدة ومنعهم من سكناها ومن خدمة المقـام الأحمـدي وأرسـل الحـاج حسن عبد المعطي وقيده بالسدنة عوضًا عن المذكورين وشرع في بناء الجامع والقبة والسبيل والقيسارية العظيمة وأبطل منها مظالم أولاد الخادم والحمل والنشالين والحرمية والعيارين وضمان البغايا والخواطئ وغير ذلك‏.‏

وفي تاسع شهر ربيع الأول حضر قابجي من الديار الرومية بمرسوم وقفطان وسيف لعلي بك من الدولة وفيه وصلت الأخبار بموت خليل بك الكبير بثغر سكندرية مخنوقًا‏.‏

وفـي يـوم السـب ثانـي عشـرة نـزل الباشـا إلـى بيـت علـي بـك باستدعائـه فتغـدى عنـده وقـدم له تقادم وهدايا‏.‏

وفـي يـوم الأحـد ثامـن عشـر ربيـع الآخـر اجتمـع الأمـراء بمنـزل علـي بـك علـى العـادة وفيهم صالح بك وقـد كـان علي بك بيت مع أتباعه على قتل صالح بك فلما انقضى المجلس وركب صالح بك ركـب معه محمد بك وأيوب بك ورضوان بك وأحمد بك بشناق المعروف بالجرار وحسن بك العبـداوي وعلـي بـط الطنطـاوي وأحـدق الجميـع بصالح بك ومن خلفهم الجند والمماليك والطوائف فلما وصلوا إلى مضيق الطريق عند المفارق بسويقة عصفور تأخر محمد بك ومن معه عن صالح بك قليلًا وأحدث له محمد بك حماقة مع سائسه وسحب سيفه من غمده سريعًا وضرب صالح بك وسحب الآخرون سيوفهم ما عدا أحمد بك بشناق وكملوا قتلته ووقع طريحًا على الأرض ورمح الجماعة الضاربون وطوائفهم إلى القلعة وعندما رأوا مماليـك صالح بك وأتباعه ما نزل بسيدهم خرجوا على وجوههم ولما استقر الجماعة القاتلون بالقلعة وجلسـوا مـع بعضهـم يتحدثـون عاتبـوا أحمـد بـك بشنـاق فـي عـدم ضربـه معهـم صالـح بك وقالوا له‏:‏ لماذا لم تجرد سيفك وتضرب مثلنا فقال بل ضـرب معكـم فكذبـوه فقـال لـه بعضهـم‏:‏ أرنـا سيفـك فامتنع وقال‏:‏ إن سيفي لا يخرج من غمده لأجل الفرجة ثم ستوا وأخذ في نفسه منهم وعلـم أنهـم سيخبـرون سيدهـم بذلـك فـلا يأمـن غائلتـه وذلـك أن أحمـد بك هذا لم يكن مملوكًا لعلي بـك وإنمـا كـان أصلـه مـن بلـاد بشنـاق حضـر إلـى مصـر فـي جملـة أتبـاع علـي باشـا الحكيـم عندمـا كان واليـًا علـى مصـر فـي سنـة 1169‏.‏

فأقـام في خدمته إلى سنة 1171‏.‏

وتلبس صالح بك بإمارة الحـج فـي ذلـك التاريـخ فاستـأذن أحمـد بك المذكور علي باشا في الحج وأذن له فحج مع صالح بك وأكرمه وأحبه وألبسه زي المصريين ورجع صحبته وتنقلت به الأحوال وخدم عند عبد اللـه بـك علـي ثـم خـدم عنـد علـي بـك فأعجبـه شجاعتـه وفروسيتـه فرقـاه فـي المناصـب حتـى قلده الصنجقيـة وصـار مـن الأمراء المعدودين‏.‏

فلم يزل يراعي منة صالح السابقة عليه فلما عزم علي بـك علـى خيانـة صالـح بك السابقة وغدره خصصه بالذكر وأوصاه أن يكون أول ضارب فيه لما يعلمـه فيـه مـن العصبيـة لـه فقيـل لـه أن أحمـد بـك أسر ذلك إلى صالح بك وحذره غدر علي بك إياه فلم يصدقه لما بينهما من العهود والأيمان والمواثيق ولم يحصل منه ما يوجـب ذلـك ولـم يعارضـه في شيء ولم ينكر عليه فعلًا‏.‏

فلما اختلى صالح بك بعلي بك أشار إليه بما بلغه فحلف له علي بك بأن ذلك نفاق من المخبر ولم يعلم من هو فلما حصل ما حصل ورأى مراقبة الجماعة له ومناقشتهم له عند استقرارهم بالقلعة تخيل وداخله الوهم وتحقق في ظنه تجسم القضية فلما نزلوا من القلعة وانصرفوا إلى منازلهم تفكر تلك الليلـة وخـرج مـن مصـر وذهب إلى الإسكندرية وأوصى حريمه بكتمان أمره ما أمكنهم حتى يتباعد عن مصر فلما تأخـر حضوره بمنزل علي بك وركوبه سألوا عنه فقيل له أنه متوعك فحضر إليه في ثاني يوم محمـد بـك ليعـوده وطلـب الدخـول إليـه فلـم يمكنهـم منعـه فدخـل إلـى محـل مبيتـه فلم يجده في فراشه فسألـه عنه حريمه فقالوا لا نعلم له محلًا ولم يأذن لأحد بالدخول عليه وفتشوا عليه فلم يجدوه وأرسـل علي بك عبد الرحمن أغا وأمره بالتفتيش عليه وقتله فأحاط بالبيت وفتش عليه في البيـت والخطـة فلـم يجـده وهـو قـد كـان هـرب ليلـة الواقعـة فـي صـورة جزائرلـي مغربـي وقصقـص لحيتـه وسعى بمفرده إلى شلقان وسافر إلى بحري ووصل السعاة بخبره لعلي بك بأنه بالإسكندرية فأرسل بالقبض عليه فوجدوه نزل بالقبطانة واحتمى بها وكان من أمره ما كان بعد ذلك كما سيأتـي وهـو أحمـد باشا الجزار الشهير الذكر الذي تملك عكا وتولى الشام وإمارة الحج الشامي وطار صيته في الممالك‏.‏

وفيه عين علي بك تجريدة على سويلم بن حبيب وعرب الجزيرة فنزل محمد بك بتجريدة إلى عرب الجزيـرة وأيـوب بـك إلـى سويلـم فلمـا ذهـب أيـوب بـك إلـى دجـوة فلـم يجـد بهـا أحـدًا وكـان سويلـم بائتًا في سند نهور وباقي الحبايبة متفرقين في البلاد فلما وصله الخبر ركب من سند نهور وهـرب بمـن معـه إلـى البحيـرة والتجأ إلى الهنادي‏.‏

ونهبوا دوائره ومواشيه وحضروا بالمنهوبات إلى مصر واحتج عليه بسبب واقعة حسين بك وخليل بك لما أتيا إلى دجوة بعد واقعة الديرس والجراح قدم لهم التقادم وساعدهم بالكلف والذبائح ونحو ذلك والغرض الباطني اجتهاده في وفـي يـوم الاثنيـن تاسع عشرة أمر علي بك بإخراج علي كتخدا الخربطلي منفيًا وكذلك يوسف كتخدا مملوكه ونفي حسن أفندي درب الشمسي وأخوته إلى السويس ليذهبوا إلـى الحجـاز وسليمـان كتخـدا الجلفـي وعثمـان كتخـدا عزبـان المنفوخ وكان خليل بك الأسيوطي بالشرقية فلما سمع بقتل صالح بك هرب إلى غزة‏.‏

وفـي يـوم الأحد خامس جمادى الأولى طلع علي بك إلى القلعة وقلد ثلاثة صناجق من أتباعه وكذلك وجاقلية وقلد أيوب بك تابعه ولاية جرجا وحسن بك رضوان أمير حج وقلد الوالي‏.‏

وفي جمادى الآخرة قلد اسمعيل بك الدفتر دارية وصرف المواجب في ذلك اليوم‏.‏

وفي منتصف شهر رجب وصل أغا من الديا الرومية وعلى يده مرسوم بطلب عسكر للسفر فاجتمعـوا بالديـوان وقرأوا المرسوم وكان علي بك أحضر سليمان بك الشابوري من نفيه بناحية المنصورة وكان منفيًا هناك من سنة 1172‏.‏

وفـي يـوم الثلاثـاء عملـوا الديـوان بالقلعـة ولبسـوا سليمان بك الشابوري أمير السفر الموجه إلى الروم وأخذوا في تشهيله وسافر محمد بك أبو الذهب بتجريدة ومعه جملة من الصناجق والمقاتلين لمنابذة شيخ العرب همام فلما قربوا من بلاده ترددت بينهم الرسل واصطلحوا معه على أن يكـون لشيـخ العـرب همـام من حدود برديس ولا يتعدى حكمه لما بعده‏.‏

واتفقوا على ذلكثم بلغ شيخ العرب أنه ولد لمحمد بك مولود فأرسل له بالتجاوز عن برديس أيضًا إنعامًا منه للمولود ورجـع محمـد بـك ومـن معه إلى مصر‏.‏

وفيه قبض علي بك على الشيخ أحمد الكتبي المعروف بالسقـط وضربـه علقـة قويـة وأمـر بنفيـه إلـى قبـرص فلمـا نـزل إلى البحر الرومي ذهب إلى اسلامبول وصاهـر حسـن أفنـدي قطـه مسكيـن النجـم وأقام هناك إلى أن مات وكان المذكور من دهاة العالم يسعى في القضايا والدعاوى يحيي الباطل ويبطل الحق بحسن سبكه وتداخله‏.‏

وفي سابع عشرة حصلت قلقة من جهة والي مصر محمد باشا وكان أراد أن يحدث حركة فوشـي بـه كتخـداه عبـد اللـه بـك إلـى علـي بـك فأصبحـوا وملكوا الأبواب والرملية والمحجر وحوالي القلعـة وأمـروه بالنـزول فنـزل مـن بـاب الميـدان إلـى بيـت أحمد بك كشك وأجلسوا عنده الحرسجية‏.‏

وفي يوم الأحد غرة شعبان تقلد علي بك قائمقامية عوضًا عن الباشا‏.‏

وفي يوم الخميس أرسل علي بك عبد الرحمن أغا مستحفظان إلى رجل من الأجناد يسمى اسمعيـل أغـا من القاسمية وأمره بقتله وكان اسمعيل هذا منفيًا جهة بحري وحضر إلى مصر قبل ذلك وأقام ببيته جهة الصليبة‏.‏

وكان مشهورًا بالشجاعة والفروسية والإقدام فلما وصل الأغا حـذاء بيتـه وطلبـه ونظـر إلـى الأغـا واقفـًا بأتباعه ينتظره علم أنه يطلبه ليقتله كغيره لأنه تقدم قتله لأنـاس كثيرة على هذا النسق بأمر علي بك فامتنع من النزول وأغلق باباه ولم يكن عنده أحد سوى زوجته وهي أيضًا جارية تركية‏.‏

وعمر بندقيته وقرابينته وضرب عليهم فلم يستطيعوا العبور إليه من الباب وصارت زوجته تعمر له وهو يضرب حتى قتل منهم أناسـًا وانجـرح كذلـك واستمـر علـى ذلـك يوميـن وهـو يحـارب وحـده‏.‏

وتكاثروا عليه وقتلوا منن أتباعه وهو ممتنع عليهم إلى أن فرغ منه البارود والرصاص ونادوه بالأمان فصدقهم ونزل من الدرج فوقف له شخص وضربه وهو نازل من الدرج وتكاثروا عليه وقتلوه وقطعوا رأسه ظلمًا رحمـه اللـه تعالى‏.‏

وفي تاسع عشره صرفت المواجب على الناس والفقراء‏.‏

وفي ثامن عشرينه خرج موكب السفر الموجه إلى الروم في تجمل زائد‏.‏

وفـي عاشـر رمضـان قبض علي بك على المعلم اسحق اليهودي معلم الديوان ببولاق وأخذ منه أربعيـن ألـف محبـوب ذهـب وضربـه حتـى مات وكذلك صادر أناسًا كثيرة في أموالهم من التجار مثل العشوبي والكمين وغيرهما وهو الذي ابتدع المصادرات وسلب الأموال من مبادي ظهوره واقتدى به من بعده‏.‏

وفي شوال هيأ علي بك هدية حافلة وخيولًا مصرية جيادًا وأرسلها إلى اسلامبول للسلطان ورجـال الدولـة وكـان المتسفـر بذلـك إبراهيـم أغـا سـراج باشـا وكتـب مكاتبـات إلـى الدولة ورجالها والتمس من الشيخ الوالـد أن يكتـب لـه أيضـًا مكاتبـات لمـا يعتقـده مـن قبـول كلامـه وإشارته عندهم ومضمون ذلك الشكوى من عثمان بك بن العظم والي الشام وطلب عزله عنها بسبب انضمام بعض المصريين المطرودين إليه ومعاونته لهم وطلب منه أن يرسل من طرفه أناسًا مخصوصين فأرسل الشيخ عبـد الرحمـن العريشـي ومحمـد أفنـدي البردلـي فسافـروا مـع الهدية وغرضه بذلك وضع قدمه بالقطر الشامي أيضًا‏.‏

وفي ثاني عشر ذي القعدة رسم بنفي جماعة من الأمراء أيضًا وفيهم إبراهيم أغا الساعي اختيارية متفرقة واسمعيل أفندي جاويشان وخليل أغا باش جاويشـان جمليـان وباشجاويـش تفكجيـان ومحمـد أفنـدي جراكسـة ورضـوان والزعفرانـي فأرسـل منهـم إلـى دميـاط ورشيـد وإسكندريـة وقبلـي وأخذ منهم دراهم قبل خروجهم واستولى على بلادهم وفرقها في أتباعه وكانت هذه طريقته فيمن يخرجه يستصفي أموالهم أولًا ثم يخرجهم ويأخذ بلادهم وأقطاعهم فيفرقها على مماليكه وأتباعه الذين يؤمرهم في مكانهم ونفى أيضًا إبراهيم كتخدا جدك وابنه محمدًا إلى رشيد وكان إبراهيم هذا كتخداه ثم عزله وولاه الحسبة فلما نفاه ولى مكانه في الحسبة مصطفى أغا والله أعلم‏.‏

مـات الإمـام الفقيـه المحـدث الأصولـي المتكلم شيخ الإسلام وعمدة الأنام الشيخ أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف بن كريم الدين الكريمي الحالدي الشافعي الأزهري الشهير بالجوهري وإنما قيل له الجوهري لأن والده كان يبيع الجوهر فعرف به ولد بمصر سنة 1096 واشتغـل بالعلـم وجـد في تحصيله حتى فاق أهل عصره ودرس بالأزهر وأفتى نحو ستين سنة مشايخه كثيرون منهم الشهاب أحمد بن الفقيه ورضوان الطوخي إمام الجامع الأزهر والشيخ منصـور المنوفـي والشهـاب أحمـد الخليلـي والشيـخ عبـد ربـه الديـوي والشيـخ عبـد الـرؤوف البشبيشي والشيـخ محمـد أبو العز العجمي والشيخ محمد الاطفيحي والشيخ عبد الجواد المخلي الشافعيون والشيخ محمد السجلماسي والشيخ أحمد النغراوي والشيخ سليمان الحصيني والشيخ عبد الله الكنكسـي والشيـخ محمـد الصغيـر الـورزازي وابن زكري والشيخ أحمد الهشتوكي والشيخ سليمان الشبرخيتي والسيد عبد القادر المغربي ومحمد القسطنطيني ومحمد النشرتي الماليكيون ورحل إلى الحرمين في سنة 1120 فسمع من البصري والنخلي في سنة 1124 ثم في سنة 1130 وحمل في هذه الرحلات علومًا جمة أجازه مولاي الطيب بن مولاي عبد الله الشريف الحسيني وجعلـه خليفـة بمصـر ولـه شيـوخ كثيـرون غيـر مـن ذكـرت وقد وجدت في بعض إجازاته تفصيل ما سمعـه مـن شيوخـه مـا نصـه علـى البصري والنخلي أوائل الكتب الستة والإجازة العامة مع حديث الرحمة بشرطه وعلى الاطفيحي بعض كتب الفقه والحديث والتصوف والإجازة العامة وعلى السجلماسي في سنة 1126 الكبرى للسنوسـي ومختصـره المنطقـي وشرحـه وبعـض تلخيـص القرزويني وأول البخاري إلى كتاب الغسل وبعض الحكم العطائية وأجازه علي بن زكري أوائل الستة وأجازه وعلـى الكنكسـي الصحيـح بطرفيـه وشـرح العقائـد للسعـد وعقائـد السنوسـي وشروحها وشرح التسهيل لابن مالك إلى آخره وشرح الألفية للمكوي والمطول بتمامه وشرح التلخيص وعلى الهشتوكي الإجازة بسائرها وعلى النفراوي شرح التلخيص مرارًا وشرح ألفية المصطلح وشرح الورقات وعلي الديوي شرح المنهج لشيخ الإسلام مرارًا وشرح التحرير وشرح ألفيـة ابـن الهائـم وشـرح التلخيـص وشـرح ابن عقيل على الألفية وشرح الجزرية وعلى المنوفي جمع الجوامـع وشرحه للمحلى وشرح التلخيص وعلى ابن الفقيه شرح التحرير وشرح الخضيب مرارًا وشرح العقائد النسفية وشرح التلخيص والخبيصي وعلى الطوخي شرح الخطيب وابن قاسم مـرارًا وشرح الجوهرة لعبد السلام وعلي الخليفي البخاري وشرح التلخيص والاشموني والعصـام وشـرح الورقـات وعلـي الحصينـي شـرح الكبـرى للسنوسـي بتمامه وعلى الشبرخيتي شرح الرحبيـة وشرح الأجرومية وغيرهما وعلى الورزازي شرح الكبرى بتمامه مرارًا وشرح الصغرى وشرح مختصر السنوسي والتفسير وغيره وعلي البشبيشي المنهج مرارًا وجمع الجوامع مرارًا والتلخيص وألفية المصطلح والشمائل وشرح التحرير لزكريا وغيره هذا نص ما وجدته بخطه‏.‏

واجتمع بالقطب سيدي أحمد بن ناصر فأجازه لفظًا وكتابة وممن أجازه أبو المواهب البكري وأحمـد البنـاء وأبـو السعـود الدنجيهـي وعبـد الحـي الشرنبلالي ومحمد بن عبد الرحمن المليجي وفي الحرميـن عمـر بـن عبـد الكريـم الخلخالـي حضـر دروسـه وسمع منه المسلسل بالأولية بشرطه وتوجه بآخرته الحرمين بأهله وعياله وألقى الدروس وانتفع به الواردون ثم عاد إلى مصر فانجمع عن الناس وانقطع في منزله يزار ويتبرك به ولن تآليف منها منقذة العبيد عن ربقة التقليد في التوحيد وحاشية علي عبد السلام ورسالة في الأولية وأخرى في حياة الأنبياء في قبورهم وأخرى في الغرانق وغيرها وكانت وفاته وقت الغروب يوم الأربعاء ثامن جمادى الأولى وجهز بصباحه وصلي عليه بالجامع الأزهر بمشهد حافل ودفن بالزاوية القادرية داخل درب شمس الدولة رحمه الله‏.‏

ومات الأمير العلامة والحبر الفهامة الفقيه الدراكة الأصولي النحو شيخ الإسلـام وعمـدة ذوي الأفهام الشيخ عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبيري البراوي الشافعي الأزهري ورد الجامـع الأزهـر وهـو صغيـر فقـرأ العلم على مشايخ وقته وتفقه على الشيخ مصطفى العزيزي وابن الفقيه وحضر دروس الملوي والجوهري والشبراوي وأنجب وشهد له بالفضل أهل عصره وقرأ الدروس في الفقه وأحدقت به الطلبة واتسعت حلقته واشتهر بحفظ الفروع لفقهية حتى لقب بالشافعي الصغير لكثرة استحضاره في الفقه وجودة تقريره وانتفع به طلبة العصر طبقة بعد طبقة وصاروا مدرسين وروى الحديث عن الشيخ محمد الدفري وكان حسن الاعتقـاد فـي الشيخ عبد الوهاب العفيفي وفي سائر الصلحاء‏.‏

وله مؤلفات مقبولة منها حاشية على شرح الجوهـرة فـي التوحيـد وشـرح علـى الجامـع الصغيـر للسيوطـي فـي مجلـد يذكـر فـي كـل حديـث مـا يتعلـق بالفقه خاصة ولا زال يملي ويفيد ويدرس ويعيد حتى توفي سحر ليلة الاثنين رابع رجب وجهـز فـي صباحـه وصلـي عليـه بالأزهـر بمشهـد حافـل ودفـن بالمجاوريـن وبنـي علـى قبـره مزار ومقام واستقـر مكانـه فـي التصـدر والتدريـس ابنـه العلامـة الشيخ أحمد ولازم حضوره تلامذة أبيه رحمه الله‏.‏

ومات الإمام العلامة الفقيه واللوذعي الذكي النبيه عمدة المحققين ومفتي المسلمين حسن بن نور الدين المقدسي الحنفي الأزهري تفقه على شيخ وقته الشيخ سليمان المنصوري والشيخ محمد عبـد العزيـزي الزيـادي وحضـر دروس الشيـخ مصطفـى العزيـزي والسيـد علـي الضريـر والملـوي والجوهري والحفني والبليدي وغيرهم ودرس بالجامع الأزهر في حياة شيوخه ولما بنى الأمير عثمان كتخدا مسجده بالأزبكية جعله خطيبًا وإمامًا به وسكن في منزل قرب الجامع وراج أمره ولما شعر فتوى الحنفية بموت الشيخ سليمان المنصوري جعل شيخ الحنفية بعناية عبد الرحمـن كتخـدا وكـان لـه به ألفة ثم ابتنى منزلًا نفيسًا مشرفًا على بركة الأزبكية بمساعدة بعض الأمـراء واشتهـر أمره ودرس بعدة أماكن كالصرغقشية المشروطة لشيخ الحنفية والمدرسة المحموديـة والشيـخ مطهر وغيرها وألف متنًا في فقه المذهب ذكر فيه الراجح من الأقوال واقتنى كتبًا نفيسة بديعة الأمثال وكان عنده ذوق وألفة ولطافة وأخلاق مهذبة توفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الآخرة‏.‏

ومات الإمام العلامة أحد أذكياء العصر ونجباء الدهر الشيخ محمد ابن بدر الدين الشافعي سبط الشمس الشرنبابلي ولد قبل القرن بقليل وأجازه جده وحضر بنفسه على شيوخ وقته كالشيخ عبد ربه الديوي والشيخ مصطفى العزيزي وسيدي عبد الله الكنكسي والسيد علي الحنفـي والشيـخ الملـوي فـي آخريـن وباحـث وناصـل وألـف وأفـاد ولـه سليقة في الشعر جيدة وكلامه موجـود بيـن أيـدي النـاس ولـه ميـل لعلـم اللغـة ومعرفـة بالأنسـاب غيـر أنه كان كثير الوقيعة في الشيخ محـي الديـن ابـن عربـي قدس الله سره وألف عدة رسائل في الرد عليه وكان يباحث بعض أهل العلم فيما يتعلق بذلك فينصحونه ويمنعونه من الكلام فيذلك فيعترف تارة وينكر أخرى ولا يثبـت علـى اعترافـه وبلغنـي أنـه لـف مـرة رسالـة فـي الـرد عليـه فـي ليلـة مـن الليالـي ونـام فاحتـرق منزلـه بالنـار واحترقـت تلـك الرسالـة من جملة ما احترق من الكتب ومع ذلك فلم يرجع عما كان عليه من التعصب وربما تعصب لمذهبه فيتكلم في بعض مسائل مع الحنفية ويرتب عليها أسئلة ويغـض عنهـم ولمـا كـان عليـه مما ذكر لم يخل حاله عن ضيق وهيئته عن رثاثة توفي المترجم في المحرم افتتاح السنة وصلي عليه بالأزهر ودفن بالقرافة عند جده لامه رحمه الله تعالى‏.‏

ومات الجناب الأمجد والملاذ الأوحد حامل لواء علم المجد وناشره وجالب متاع الفضل وتاجره السيـد أحمـد بـن اسمعيـل بـن محمـد أبـو الإمـداد سبـط بنـي الوفي والده وجده من أمراء مصر وكذا أخـوه لأبيـه محمـد وكل منهم قد تولى الإمارة والمترجم أمه هي ابنة الأستاذ سيدي عبد الخالق بـن وفـي ولـد بمصـر ونشـأ فـي حجـر أبويـه فـي عفـاف وحشمـة وأبهة وأحبه الناس لمكان جده لأمه المشار إليه مع جذب فيه وصلاح وتولى نقابة السادة الأشراف سنة 1168 ثم تولى الخلافة الوفائيـة بعد وفاة السيد أبي هادي فنزل عن النقابة للسيد محمد أفندي الصديقي وقنع بخلافة بيتهم وكان إنسانـًا حسنـًا بهيـًا ذا تـؤدة ووقـار وفيـه قابليـة لـإدراك الأمـور الدقيقـة والأعمـال الرياضية وهو الذي حمل الشيخ مصطفى الخياط الفلكي على حساب حركة الكواكب الثابتة وأطوالها وعروضها ودرجات ممرها ومطالعها لما بعد الرصد الجديد إلى تاريخ وقته وهي من مآثره مستمرة المنفعة لمدة من السنين واقتنى كثيرًا من الآلات الهندسية الأدوات الرسمية رغب فيها وحصلها بالأثمان الغالية وهو الذي أنشأ المكان اللطيـف المرتفـع بدارهـم المجـاور للقاعـة الكبير المعروفة بأم الأفراح المطل على الشارع المسلوك وما به من الرواشن المطلة على حوش المنزل والطريق وما به من الخزائن والخورنقات والرفارف والشرفات والرفوف الدقيقـة الصنعـة وغيـر ذلـك وهـو الـذي كنى الفقير بأبي العزم وذلك في سنة 1177 برحاب أجدادهم يوم المولد النبـوي المعتـاد وتوفـي فـي سابـع المحـرم سنـة تاريخـه وصلـي عليـه بالجامـع الأزهـر بمشهد حافل ودفن بتربة أجدادهم نفعنا الله بهم وأمدنا من أمدادهم‏.‏

وتولى الخلافة بعده مسك ختامهم ومهبط وحي أسرارهم نادرة الدهر وغرة وجه العصر الإمام العلامة واللوذعي الفهامة مـن مصابيـح فضله مشارق الأنوار السيد شمس الدين محمد أبو الأنوار نسأل الله لحضرته طول البقاء ودوام العز والارتقاء آمين‏.‏ ومات